اعتراف روسي غير مباشر بالتغيير في سوريا: لافروف يتحدث عن “السلطات الجديدة” في دمشق

اعتراف روسي غير مباشر بالتغيير في سوريا: لافروف يتحدث عن “السلطات الجديدة” في دمشق

في تصريحات لافتة خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الروسية والأجنبية، ناقش وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تطورات الوضع في سوريا، مؤكداً أن بلاده بدأت في بلورة ملامح سياستها تجاه القيادة السورية الجديدة. ولم يتوان لافروف عن توجيه رسائل عدة حول مواقف روسيا من التغيرات الأخيرة في سوريا، وهو ما أظهر نوعاً من الاعتراف غير المباشر بالتحولات في السلطة السورية.

روسيا والانفتاح على القيادة السورية الجديدة

بدأ لافروف حديثه بتأكيد استعداد روسيا للتعاون مع دمشق في مجالات متعددة، موضحاً أن بلاده تُجري حوارات مع الحكومة السورية عبر سفارتها في دمشق، والتي تركز في المقام الأول على ضمان أمن المواطنين الروس. كما أبدى الوزير الروسي استعداد موسكو للحوار حول “الآفاق المستقبلية” للعلاقة مع سوريا، خاصة على الصعيدين الاستثماري والاقتصادي. ويعد هذا أول تصريح روسي من نوعه يشير إلى إمكانية تطوير العلاقات بين روسيا وسوريا بعد التغييرات في القيادة، والتي تمثل أول إشارات غير مباشرة نحو مرحلة جديدة في السياسة السورية.

ورداً على أسئلة حول السياسة السورية في المرحلة القادمة، أشار لافروف إلى أن الحكومة السورية الجديدة يمكنها أن تحدد شكل وآليات التعاون مع روسيا، مستنداً إلى تصريحات رئيس الحكومة السورية الجديدة، أحمد الشرع، الذي وصف العلاقة بين روسيا وسوريا بأنها “طويلة الأمد واستراتيجية”. ورغم الضغوط الغربية التي يتعرض لها الشرع للابتعاد عن روسيا، أبدت القيادة السورية استعدادها للتعاون الوثيق مع موسكو، ما يعكس تحولا في السياسة السورية التي باتت تحت قيادة جديدة.

الضغوط الغربية على دمشق

فيما يتعلق بالضغوط الغربية على سوريا، أشار لافروف إلى أن هناك محاولات من قبل الغرب “لاختطاف” أكبر قدر ممكن من النفوذ في المنطقة، مشيراً إلى الضغط الكبير الذي يتعرض له الشرع من قِبل قوى غربية تدفعه للابتعاد عن روسيا. واتهم الوزير الروسي بعض المسؤولين الغربيين بالسعي إلى فرض شروط غير مقبولة على دمشق، مثل اشتراط إخراج القوات الروسية من سوريا مقابل تقديم مساعدات اقتصادية، وهو ما وصفه بـ “الوقاحة غير المسبوقة”.

وفي ذات السياق، أعاد لافروف التأكيد على أن موسكو لا تشارك الغرب في اهتمامه “بتقسيم سوريا”، بل على العكس، فإن روسيا ترفض هذه المخططات بكل حزم. وفي هذا الصدد، أشار إلى دعم بلاده لوحدة سوريا ورفضها للكيانات الانفصالية التي تم تأسيسها برعاية أمريكية.

صيغة آستانة: دور إيجابي في استقرار سوريا

تطرق لافروف إلى موضوع “صيغة آستانة”، التي تضم روسيا وتركيا وإيران كأطراف رئيسية في محادثات السلام السورية. وأكد أن هذه الصيغة تمثل آلية هامة من أجل تعزيز الاستقرار في سوريا، مشيراً إلى أن الدول الثلاث تعمل بشكل منسق وتبادل وجهات النظر حول الحلول الممكنة. وأضاف أن الصيغة قد تلعب دوراً مفيداً في المرحلة المقبلة، خاصة مع مشاركة بعض الدول العربية في مراقبة عمليات المجموعة.

وحول دور الدول العربية في الأزمة السورية، أكد لافروف أن روسيا تأمل في أن تشارك الدول العربية بشكل أكبر في عملية الحل السياسي السوري، مشيراً إلى أهمية التعاون مع دول مثل السعودية والعراق والأردن ومصر لضمان عدم تكرار سيناريو ليبيا في سوريا. ولفت إلى أن روسيا تأمل في أن تكون دمشق قادرة على الاستفادة من دعم آستانة من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.

موقف روسيا من العمليات السياسية في سوريا

فيما يخص العملية السياسية في سوريا، أوضح لافروف أن بلاده تدعم جميع المبادرات التي تضمن مشاركة جميع المجموعات السياسية والعرقية والطائفية في الانتخابات السورية. وشدد على أن هذه العملية يجب أن تكون شاملة، بما يضمن تمثيل الجميع في الانتخابات وفي العملية السياسية ككل. وأكد استعداد روسيا للمساعدة في دفع العملية السياسية قدماً، بما في ذلك من خلال آلية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وصيغة آستانة.

وأشار لافروف إلى أن بلاده، إلى جانب تركيا وإيران، مستعدة للعب دور داعم في تنظيم الانتخابات السورية بطريقة تحظى بقبول جميع الأطراف، وأن روسيا تعمل على ضمان أن تكون هذه الانتخابات عملية شفافة لا تثير أي تساؤلات حول نزاهتها.

التعاون الاقتصادي والاستثماري

فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية بين روسيا وسوريا، أبدى لافروف تفاؤله بإمكانية استئناف التعاون الاقتصادي والاستثماري مع السلطات السورية الجديدة. وأكد أنه بالرغم من التحديات التي واجهت العلاقات في السنوات الماضية، فإن روسيا تتطلع إلى استئناف العمل مع القيادة السورية الجديدة في مجالات عديدة، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة. وذكر أن موسكو تأمل في استعادة الأنشطة الاقتصادية التي شهدتها سوريا في الماضي، وهو ما يعد تطوراً إيجابياً في العلاقات الثنائية.

الخلاصة

تأتي تصريحات لافروف لتسلط الضوء على تحول ملموس في السياسة الروسية تجاه سوريا بعد التغييرات الأخيرة في دمشق. وبينما تشير هذه التصريحات إلى نوع من الاعتراف غير المباشر بالقيادة السورية الجديدة، تبرز روسيا كطرف فاعل في تعزيز استقرار سوريا والحفاظ على وحدة أراضيها. ومع استعراض دور “صيغة آستانة” والضغط الغربي على دمشق، يبدو أن روسيا تسعى إلى تأكيد مكانتها كحليف رئيسي في مستقبل سوريا السياسي والاقتصادي، متبنيةً سياسة الانفتاح على القيادة السورية الجديدة في إطار تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

ward

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *