الإنتربول يطالب السلطات اللبنانية بالتحقيق والقبض اللواء جميل الحسن

الإنتربول يطالب السلطات اللبنانية بالتحقيق والقبض اللواء جميل الحسن

في خطوة لافتة على صعيد القضاء الدولي، كشف مصدر لبناني لوكالة رويترز أن جهاز الشرطة الدولية (الإنتربول) قد طالب السلطات اللبنانية بالتحقيق والقبض على مدير المخابرات الجوية السورية، اللواء جميل الحسن، وتسليمه للولايات المتحدة. هذه التحركات القضائية تأتي في وقت حساس، حيث تشهد المنطقة تطورات مهمة بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

طلب الإنتربول: الاعتقال والتسليم

وفقاً لمصادر قضائية لبنانية، تلقّت بيروت الأسبوع الماضي برقية رسمية من الإنتربول تحث السلطات على القبض على الحسن في حال تواجده على الأراضي اللبنانية أو دخوله البلاد. وأشارت المصادر إلى أن هذه البرقية، التي تم تعميمها على الأجهزة الأمنية اللبنانية، تدعو إلى توقيف الحسن بناءً على اتهامات بارتكاب جرائم حرب وتعذيب وإبادة جماعية ضد الشعب السوري.

اللواء الحسن، البالغ من العمر 72 عاماً، يتصدر قائمة المطلوبين دولياً، إذ تتهمه الولايات المتحدة بارتكاب جرائم حرب خلال الصراع في سوريا، أبرزها تعذيب المعتقلين، بعضهم من الأميركيين، وكذلك مسؤوليته عن تنفيذ هجمات بالبراميل المتفجرة على المناطق السكنية في سوريا، مما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين. كما أنه واحد من المسؤولين السوريين الذين تمت إدانتهم في محكمة فرنسية في مايو/أيار الماضي.

لبنان مركز ملاحقة لمسؤولي نظام الأسد

يأتي هذا الطلب الدولي في وقت يتجه فيه الانتباه إلى لبنان، الذي أصبح ملاذاً لعدد من الشخصيات العسكرية والأمنية السورية، خاصةً بعد انهيار نظام الأسد. تشير المعلومات إلى أن العديد من هؤلاء المسؤولين السوريين قد دخلوا لبنان عبر معابر غير شرعية، رغم أن السلطات اللبنانية تنفي توفر معلومات دقيقة حول وجودهم على أراضيها.

من جانبها، أكدت الحكومة اللبنانية أنها ستلتزم بالتعاون مع البرقية الرسمية الصادرة عن الإنتربول، حيث قال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني، نجيب ميقاتي، في تصريحاته يوم الاثنين، إن بلاده ستتعاون مع طلب الإنتربول للقبض على الحسن.

اعتقال حوالي 30 من ضباط من النظام السوري في لبنان

تزامنًا مع هذه التطورات، قامت الأجهزة الأمنية اللبنانية في الأسبوع الماضي باعتقال حوالي 30 من ضباط وعناصر نظام الأسد، بينهم ضباط من الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري، التي كان يقودها ماهر الأسد. هؤلاء الضباط تم اعتقالهم إثر محاولاتهم الدخول إلى لبنان عبر معابر غير شرعية في البقاع وجبل الشيخ. وقد خضعوا للتحقيقات تحت إشراف النائب العام اللبناني، جمال الحجار.

السلطات اللبنانية أصدرت قرارات بتسليم بعض المعتقلين إلى جهاز الأمن العام اللبناني لمتابعة دراستهم وترحيلهم إلى سوريا، بينما أفاد بعض الضباط أنهم لا يرغبون في العودة إلى بلدهم بسبب المخاطر على حياتهم. ومن بين هؤلاء الضباط، تم ضبط مبالغ مالية ضخمة، مما يثير تساؤلات حول الأوضاع المالية لهؤلاء الضباط في ظل الأوضاع الراهنة.

تداعيات ملاحقة الحسن على المستوى الدولي

تعتبر هذه الخطوات القضائية الدولية تطوراً مهما في سياق العدالة الدولية ومحاسبة المسؤولين السوريين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان. إن الضغوط الدولية على لبنان، الذي يعتبر نقطة عبور هامة للعديد من الشخصيات السورية، ستزيد من تعقيد الأمور بالنسبة لأولئك الذين يسعون للفرار من العدالة.

وفي الوقت نفسه، يترقب المجتمع الدولي نتيجة هذه الملاحقات القضائية، التي قد تفتح الباب أمام ملاحقات أخرى لمسؤولين سوريين رفيعي المستوى متورطين في جرائم حرب وانتهاكات ضد الشعب السوري.

خلاصة

تأتي ملاحقة اللواء جميل الحسن في سياق تصعيد الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد. إن التعاون اللبناني مع طلب الإنتربول واعتقال عدد من ضباط النظام السوري يشكلان مرحلة جديدة في محاكمة رموز النظام السوري، ويعكس تزايد الضغوط الدولية على لبنان ودوله الأخرى للحد من تأثيرات النظام المنهار.

ward

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *