العراق وسوريا: لقاء لتعزيز التعاون الأمني والسياسي بين البلدين

شهدت العاصمة السورية دمشق اجتماعًا بين وفد عراقي رفيع المستوى برئاسة رئيس جهاز المخابرات العراقية، حميد الشطري، والإدارة السورية الجديدة. وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، أن اللقاء تناول قضايا حساسة ومهمة تتعلق بالتطورات في سوريا وأمن الحدود المشتركة بين البلدين، في خطوة تعكس رغبة البلدين في تعزيز التعاون الأمني والسياسي.
أجندة اللقاء: الأمن والاستقرار على رأس الأولويات
أوضح العوادي لوكالة الأنباء العراقية أن النقاش ركز على تطورات الأوضاع السورية وسبل تحقيق الاستقرار في المنطقة، خصوصًا على طول الحدود المشتركة. كما تطرق الجانبان إلى مكافحة الإرهاب ومواجهة التهديدات التي يمثلها تنظيم داعش. وأكد العوادي أهمية استمرار التنسيق بين الأجهزة الأمنية العراقية والسورية لضمان استقرار الحدود ومكافحة التنظيمات المسلحة.
هذا اللقاء جاء في أعقاب تصريحات لرئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الذي شدد في مقابلة مع التلفزيون الرسمي العراقي على التزام بلاده بدعم وحدة الأراضي السورية والمساهمة في تسهيل عملية سياسية شاملة دون التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا. وأضاف السوداني أن العراق قلق من استمرار وجود تنظيمات مسلحة وعناصر داعش داخل سوريا، مما دفعه إلى البدء بعمليات أمنية مشتركة مع الأردن والتحالف الدولي.
دعوة لضمان التنوع وحماية المكونات
ودعا السوداني الإدارة السورية الجديدة إلى ضمان احترام التنوع المجتمعي داخل سوريا، مع التحذير من خطر إقصاء أي مكون من العملية السياسية، وهو موقف يعكس حرص العراق على استقرار سوريا كعامل أساسي لأمن المنطقة.
أول نشاط رسمي للإدارة السورية الجديدة
نُشرت صور رسمية تُظهر اللقاء الذي جمع قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات السورية أنس خطاب، بحضور حميد الشطري كمبعوث عن رئيس الوزراء العراقي. يُذكر أن هذا اللقاء يُعد أول نشاط رسمي لرئيس الاستخبارات السورية الجديد أنس خطاب، الذي تم تكليفه بمنصبه في اليوم ذاته.
ملف الجنود السوريين الفارين إلى العراق
على صعيد متصل، كشف مصدر أمني عراقي عن ملف يتعلق بجنود النظام السوري السابق الذين لجأوا إلى العراق عقب انهيار نظام بشار الأسد. وأوضح المصدر أن بعض هؤلاء الجنود رفضوا العودة إلى سوريا، مما دفع الحكومة العراقية للتعامل معهم كلاجئين. يُذكر أن العراق كان قد أقام مخيمات لإيواء الجنود الفارين بعد تخلي كبار الضباط والمسؤولين عنهم.
وفي تطور آخر، أعلنت “إدارة العمليات العسكرية” في سوريا عن إصدار عفو خاص يتيح تسوية أوضاع الجنود الفارين. وأعادت السلطات السورية بالتنسيق مع العراق مئات الجنود إلى سوريا عبر مدينة البوكمال، في خطوة تعكس التعاون بين الجانبين.
خلاصة
يجسد هذا اللقاء بين العراق وسوريا رغبة واضحة لتعزيز التعاون في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة. ومع استمرار التوترات الإقليمية والتهديدات الإرهابية، يُتوقع أن تسهم هذه الجهود المشتركة في تحقيق الاستقرار في المنطقة وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.