ثلاث سنوات من الموت: قصة معاناة الفنان السوري مهند قطيش في سجن صيدنايا

ثلاث سنوات من الموت: قصة معاناة الفنان السوري مهند قطيش في سجن صيدنايا

الفنان السوري مهند قطيش يروي لأول مرة تفاصيل مروعة عن تجربته في سجن صيدنايا، أحد أسوأ السجون السورية التي شهدت تعذيباً نفسياً وجسدياً رهيباً. على مدى سنوات طويلة، كان قطيش ضحية للنظام السوري، الذي لم يقتصر ظلمه عليه فقط، بل شمل أيضاً عائلته وأصدقائه، في قصة مليئة بالألم والتضحيات.

السجن والمعاناة

في حديثه المؤثر، وصف قطيش سنواته الثلاثة في سجن صيدنايا بأنها “ثلاث سنوات من الموت”، حيث تعرض لتنكيل جسدي ونفسي لا يوصف. هذه المعاناة لم تقتصر عليه وحده، بل امتدت لتطال عائلته، التي عاشت تجربة قاسية من التمييز والتهديدات. وكان من بين أسوأ اللحظات التي عاشتها عائلته محاولات التحرش النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى اتهامات زائفة طالته، مثل اتهامه بالتخابر مع دول معادية.

التهم الموجهة والتسريبات

لم يكن قطيش وحده في مواجهة هذه التهم. كان هو وصديقه الصحفي يحيى الأوس من بين الشخصيات التي تم الزج بها في السجون بسبب نشر مقالات منتقدة للنظام. أثناء التحقيق معه، اكتشف قطيش أنه كان متهماً بالتجسس لصالح إسرائيل، وهو الاتهام الذي لم يكن يعلم عنه شيئاً قبل أن يسمعه من السجناء الآخرين في صيدنايا. كان من الواضح أن الهدف كان تدميره معنويًا، من خلال تشويه سمعته وإطلاق الإشاعات التي أدت إلى تدمير صورته أمام المجتمع، حتى من قبل أصدقائه المقربين.

التعذيب والضغط النفسي

كان سجن صيدنايا مكاناً رهيباً، حيث مارس الأمن السوري أشد أنواع التعذيب على المعتقلين. قطيش تحدث عن معاناته في الزنازين، التي كانت مظلمة وصامتة، حيث لم يكن يسمع سوى صوت الضرب والصرخات من الزنازين المجاورة. كان التحقيق معه يجري بأساليب عنيفة ومهينة، حيث تعرض للضرب المستمر من قبل ضباط المخابرات، بالإضافة إلى أسئلة متكررة تهدف إلى الإيقاع به. وذكر قطيش أن رعبه لم يكن من الضرب ذاته، بل من صوت الهاتف الذي كان يعني أن هناك أحداً آخر في انتظار التحقيق.

تدمير الذات والعائلة

أحد أكثر اللحظات المروعة التي تحدث عنها قطيش كانت تلك التي عاشتها زوجته وابنته أثناء عملية اعتقاله. تم محاصرته في الشارع أثناء تواجده مع أسرته، وتم اعتقاله بطريقة مهينة بينما تركوا زوجته وابنته في الشارع، مما شكل ضغطاً نفسياً هائلًا عليهما. كما عانى أفراد أسرته من محاولات لتهديدهم بشكل مستمر، حيث كانت هناك محاولات لتحويل حياتهم إلى جحيم.

التضحية والصمت الطويل

لم تقتصر المعاناة على المعتقلين، بل شملت أيضاً أسرهم. تحدث قطيش عن كيف كان الناس يتجنبون الحديث عن أصدقائه المعتقلين خوفًا من الملاحقة، كما كان العديد من أصدقائه المقربين يتنكرون في علاقاتهم به بعد أن سرت الإشاعات حوله. هذه العزلة الاجتماعية أثرت بشكل كبير على حياته وحياة عائلته، حيث تحولوا إلى “منبوذين” في مجتمعهم، وكأنهم جربوا يجب الابتعاد عنهم.

النجاة من الموت

لكن رغم كل هذا الألم، نجح مهند قطيش في النجاة، بل وفي الحفاظ على قوته الداخلية. على الرغم من محاولات النظام السوري لتدميره، تمكن من العودة إلى الحياة بعد فترة من العزلة القسرية، ليبدأ مرحلة جديدة من العمل الفني والنضال ضد الظلم.

وفي حديثه الأخير، أشار قطيش إلى عزمه على تحويل معاناته إلى رواية فنية، حيث أعلن عن عمله الجديد “الدجاج السياسي”، الذي سيكشف تفاصيل معاناته في السجون ويعرض للجمهور القسوة التي تعرض لها.

الأمل في المستقبل

اختتم قطيش حديثه بتأكيده على أن سوريا يجب ألا ترى مثل هذه المعاناة مرة أخرى. وقال: “نتمنى أن لا تشهد سوريا مثل هذه التجربة القاسية مرة أخرى، وأن لا تشهد أي دولة عربية ما مررنا به.” وكأنه بذلك يعبر عن الأمل في تغيير الظروف والتوجه نحو الحرية والعدالة.

إن تجربة مهند قطيش هي شهادة على صمود الإنسان أمام أقسى أنواع القهر والظلم، وهي دعوة للعالم لكي لا ينسى معاناة الشعب السوري الذي عانى ويلات القمع على يد نظام قاسي لا يتردد في تدمير حياة الأبرياء.

ward

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *